محمد نبي بن أحمد التويسركاني
89
لئالي الأخبار
هو الرّزاق وانّه هو الذي سخر ذلك الرّجل وهيّأ له الأسباب التي يتوصّل بها إلى إحسانك فهو ليس الّا كالآلة في ايصال ذلك النفع إليك فان اللّه لو لم يعطه مالا ولم يجعل في قلبه الشفقّة عليك ولم يأمره بصلة أمثالك لما رايت منه شيئا من الاحسان وقد مرّ كثير دلائل وشواهد لذلك في الشرط التاسع عشر للفقير وفي الشرط العشرين له بل هذا هو الشّرك الخفىّ الذي أشار اليه تعالى بقوله « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » وبينه الصادق بقوله هو قول الرّجل لولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ألا ترى انّه قد جعل اللّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه بل ظني أن مطلق الاعتماد على غيره تعالى عند التحقيق والتشريح ناش عن كفر في الباطن وعدم اليقين فيه ، ويأتي في الباب العاشر في لئالى الكذب في لؤلؤ بيان معنى الكذب الخفي وموارده لذلك كلّه مزيد بيان وتحقيق ثم لا يذهب عليك أنّ ذلك لا يمنعك عن شكر الناس لقول الرّضا عليه السّلام : من لم يشكر المنعم من المخلوق لم يشكر اللّه ، ولظهور تغاير جهتيهما كما لا يخفى وقد حكى عن الواصل الواحدي انّه بعد ما قرأ قوله تعالى : « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » واطّلع على ما روى في تفسيره أنّه قال : جميع الارزاق والأمور مكتوب في اللّوح محفوظ في السّماء الرابعة فلا ينبغي لاحد أن يغتم لرزقه فانّه في مكان لا يبلغه آفة ولا تصل به يد سارق قال : فمن السّفاهة والحماقة أن اطلب في الأرض ما وضعه اللّه في السّماء الرّابعة فذهب في مسجد واشتغل بالعبادة ولحقه أخوه الذي كان في التوكل قرينه فبعد اليومين حضر عندهما من التمر ما يرتزقان به ، وكانا كذلك ويأتيهما رزقهما كذلك حتّى ماتا . وفي البحار عن الحسن قال ارزاق الخلايق في السّماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر . * ( في بعض القصص الغريبة ) * لؤلؤ : في القصص الغريبة العجيبة التي تدلّ على ما مرّ في اللؤلؤ السّابق من